ابن الأثير
623
الكامل في التاريخ
مع عبد اللَّه لصحبة قديمة بينهما ، ثم إنّ أبا عبد اللَّه قبض على ابن القديم وسجنه واستبدّ بالأمور بعده ، وبقي ابن القديم محبوسا حتّى توفّي المعزّ بمصر ، وقوي أمر يوسف بلكّين . وفي سنة أربع وستّين [ وثلاثمائة ] طلع خلف بن حسين « 1 » إلى قلعة منيعة ، فاجتمع إليه خلق كثير من البربر وغيرهم ، وكان من أصحاب ابن القديم المساعدين له ، فسمع يوسف بذلك ، فسار إليه ونازل القلعة وحاربه ، فقتل بينهما عدّة قتلى ، وافتتحها ، وهرب خلف بن حسين « 2 » ، وقتل ممّن كان بها « 3 » خلق كثير ، وبعث إلى القيروان من رؤوسهم سبعة آلاف رأس ، ثم أخذ خلف وأمر به فطيف به على جمل ، ثم صلب « 4 » ، وسيّر رأسه إلى مصر ، فلمّا سمع أهل باغاية بذلك خافوا ، فصالحوا يوسف ونزلوا على حكمه ، فأخرجهم من باغاية وخرّب سورها . ذكر خبر يوسف بلكّين بن زيري بن مناد وأهل بيته هو « 5 » يوسف بلكّين بن زيري بن مناد الصنهاجيّ الحميريّ ، اجتمعت صنهاجة ومن والاها بالمغرب على طاعته ، قبل أن يقدّمه المنصور ، وكان أبوه مناد كبيرا في قومه ، كثير المال والولد ، حسن الضيافة لمن يمرّ به ، ويقدم ابنه زيري في أيّامه ، وقاد كثيرا من صنهاجة ، وأغار بهم ، وسبى ، فحسدته زناتة ، وجمعت له لتسير إليه وتحاربه ، فسار إليهم مجدّا ، فكبسهم ليلا وهم غارّون بأرض مغيلة ، فقتل منهم كثيرا ، وغنم ما معهم ، فكثر تبعه ، فضاقت بهم أرضهم ،
--> ( 1 ) . حبير . B ؛ خير . U ( 2 ) . حبير . P . C ؛ خير . B . U ( 3 ) . معه . U ( 4 ) . B . C ( 5 ) . أبو . B . P . C . ddA